علي أصغر مرواريد

265

الينابيع الفقهية

وأما إذا لم يسلمه إليه ومضى بعض المدة في يده ، فقد انفسخ العقد في ذلك القدر الذي مضى ، لأنه معقود عليه تلف قبل القبض ، ويكون الحكم في الباقي صحيحا ، وفي الناس من قال : لا يصح فيما بقي ، ومنهم من قال : يصح فيما بقي وله الخيار . وأما غير العقار مثل الدابة والبغل والجمل والحمار والبقر وغير ذلك ، فإنه يجوز أن يعقد عليها عقد الإجارة معينا وفي الذمة ، لأن هذه الأشياء يجوز ثبوتها في الذمة في البيع ، فكذلك في الإجارة ، ويفارق العقار التي لا بد فيه من تعيين موضعه ، لأنه يختلف باختلاف مواضعه ، وإذا كان التعيين مقصودا في العقار لم يثبت في الذمة . فإذا ثبت أنه يجوز على غير العقار معينا وفي الذمة فإن استأجر شيئا منها معينا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون العمل مجهولا أو معلوما . فإن كان مجهولا كان من شرطه تقدير الزمان ، لأن الإجارة لا تصح والمنفعة مجهولة ، فإذا لم يمكن تقديرها في نفسها وجب تقديرها بالزمان . فأما إذا قدر الزمان كان الحكم فيه كما قلنا في العقار سواء فصلا ففصلا ، ومتى تقدر ذلك الزمان بتقدير المغاير لم يجز تقديره مع ذلك في نفسه إن كان مما يتقدر في نفسه لأن الإجارة غرر ، وتقدير المنفعة في نفسها غرر ، والغرر إذا أضيف إلى الغرر في العقد منع الجواز . فأما إذا كان العمل معلوما في نفسه مثل أن يقول : استأجرتك لتخيط هذا الثوب أو تنقل هذا التراب من هذا الموضع ، صح العقد لأن المنفعة صارت معلومة بتقدير العمل ، كما تصير معلومة بتقدير الزمان . فإذا ثبت هذا فإن أطلق ذلك كان على التعجيل ، وإن شرط التعجيل كان تأكيدا لما يقتضيه العقد ، وإن شرط تأخيره أو قدره بزمان كان باطلا ، لأن العقد وقع على معين ، وشرط التأخير في التسليم لا يجوز . وإن كان لم يشترط التأخير لكنه تأخر التسليم منه كان المعقود عليه بحاله ،